قبل أكثر من أربعة آلاف عام، وعلى الساحل الغربي من سورية العظيمة، وُلدت واحدة من أجمل وأبهى مدن الأرض… وُلدت جبلة.
جبلة، المدينة التي تعانق البحر الأبيض المتوسط، حيث تهرول أمواجُه على شواطئها الصخرية، تنحت لوحاتها الخالدة، وتسرق من صخورها الفتات، لتبعثره في أرجاء الدنيا كذكرى من مدينة لا تموت.
هنا، حيث يتقاطع ألف تاريخ مع ألف حضارة، تنطق شوارعها القديمة وحاراتها العتيقة بسِفر من المجد. فمن تلالها القريبة، أهدت البشرية أول أبجدية في التاريخ، ومن شواطئها أبحر الفينيقيون ناشرين حروف النور إلى أصقاع العالم.
في مسرحها الروماني العريق، لا تزال صدى خطوات خيول الرومان تدوي، مع قيثاراتهم وأناشيد فنهم القديم. أما في جامعها الأثري، فيتجلّى زهد السلطان إبراهيم بن الأدهم، يحنو على فقرائها، فيرتاح القلب بين جدرانه، وترتقي النفس كما ترتقي المآذن.
وفي “الدريبة” و”الصليبة”، أقدم حارات جبلة، تفوح رائحة التحدي والتمرد على الظلم. فهنا “جبلة القسام”، التي لا ترضى ذلًا، ولا تقبل هوانًا.
وفي صوت أمواجها، يصدح صدى أبطالها، وتستحضر الذاكرة صورة البطل محمد زيتون، متوَّجًا ببطولة العالم في السباحة.
جبلة… حيث يلتقي السهل بالجبل، وملوحة البحر بعذوبة الأرض. مدينة وُلدت من رحم الأضداد، وبقيت مشيمتها معلّقة بهذا البحر… إلى يوم القيامة.




